هوزان محمود

7 تشرين اول 2006

انه ليس موضوع اختيار

 

ليس الحجاب بقطعة من القماش فقط، بل دلالة على قمع النساء والسيطرة على ميولهم الجنسية واخضاعهن الى ارادة الرب او الرجل. الحجاب راية الاسلام السياسي لتمييز النساء اللاتي ولدن بمحض صدفة تاريخية في ما يسمى "العالم الاسلامي" عن الاخريات في مناطق العالم الاخرى.

 

ما كنت لأتوقع ان اتفق مع جاك سترو الا انني اجد نفسي على اتفاق معه حيال ذلك الشعور لدى المرأة التي يغطيها الحجاب او النقاب تماماً.

 

غير انني اعتقد ان جاك سترو اكتشف هذا متاخرا، في الحقيقة كل الحكومة البريطانية متأخرة في جذب الانتباة الى هذة الظاهرة. النساء يغطِّين جسدهن بالكامل، والطفال تحولوا الى انتحاريين ومطالب المنظمات الدينية تتصاعد مطالبة بتطبيق "الشريعة الاسلامية" فيما يتعلق بتنظيم العائلة المسلمة في بريطانيا.

لطالما كانت حكومة جاك سترو تتفاخر ب "تعددية مجتمعها" حيث تحترم الميول الرجعية والثقافة المعادية لتطلعات الانسان ويفسح امامها المجال وحسب القانون. والمحصلة هي تشديد قمع النساء القادمات من بلدان "اسلامية".

التغني ب "الثقافات المختلفة " ووجود الجوامع والمدارس الدينية حيث يتم غسل دماغ الشباب بالقيم الاسلامية ولا يتمخض عن هذا الا اسلاميين سياسيين.

 

العزلة الاجتماعية وغياب الاندماج والعنصرية المؤسساتية ما هي الا المحصلة لغسل ادمغة جيل من الشباب ممن يعرفون انفسهم بالهوية الدينية.

 

يسعى الاسلاميون السياسيون الى توحيد الشباب من مختلف البلدان يحت راية مشروع "الجهاد" التي ستشكل عالما يدار حسب "اخلاق الشريعة الاسلامية".

 

اسمع كثيرا ان  عددا كبيرا من النساء يدعين ان ارتداء الحجاب او البرقع او النقاب هو خيارهن و هذا ما ارفضة جملة و تفصيلا. عدم ارتداء الحجاب يخلق معضلات للنساء ان لم يكلفهن حياتهن كما في العراق على سبيل المثال، نا هيك عن العزلة الابدية عن المجتمع، اما بالنسبة للنساء ممن يعتبرن "متحررات" فان فرص زواجهن تكاد تنعدم وفرص التعليم ايضا. حين ترى العائلة ان عدم ارتداء الحجاب يشكل تهديدا ل "شرف العائلة"، ينجم عن هذا نتائج خطيرة.

ادت سياسة التعددية الثقافية الى خطف حياة الكثير من النساء في بريطانيا و لم يتم تحقيق العدالة مع القتلة تحت دواعي تتبعا المحاكم مثل "الثقافة والدين". القاتل يجب ان يحاكم وحسب القانون وليس على اساس الدين او الثقافة.

 

لنتصور ان فتاة طلب منها ان ترتدي الحجاب وهي في الرابعة او الخامسة من عمرها: هل من خيار هنا؟ اذا ولد احدهم وفتح عينيه على بيئة تفرض القيم  والمقاييس و اسلوب الحياة الاسلامية، و تعزله عن المجتمع: هل من السهل اتباع خيار اخر؟ اتفهم تماما سبب ارتداء الفتيات للحجاب، الا ان لا استطيع ان ارى غير السجن الانفرادي.

 

يجب ان يتوقف الدعم المالي الحكومي غير المنقطع للنشاطات الدينية وادارة المدارس الدينية. نحن بحاجة الى نظام تعليم علماني ويجب ان تطبق النظم العالمية على كل المدارس والمؤسسات التعليمية. اريد لابنتي ان تدرس منتج الفن الانساني والادب والموسيقى والعلوم وليس الدين والتغني ب "تعدد الثقافات الدينية". الاطفال لا يعترفون باللون و العرق والتمييز الديني، كلهم اصدقاء وجزء من المجتمع الى ان يتدخل الابوين ليفرضا معتقداتهم عليهم.

 

يجب حظر الحجاب على الفتيات القاصرات ويجب حماية الاطفال من اساءة، نعم اساءة، تعامل الابوين الذين يسعيان الى فرض الدين على اولادهم.

 

قيام مجتمع غير متدين سياسيا هو شرط مسبق لحرية النساء وتقدمهن. ففي الغرب، حيث تم ابعاد الدين وفصل عن الدولة، نرى النساء يتمتعن بقدر اكبر من الحرية والمساوات مع الرجل مقارنة بالنساء في البلدان المبتلاة بالاسلام.

شهدنا بأم اعيننا انتشار الارهاب والعنف ضد النساء اللتي يرفضن ارتداء الحجاب في العراق حيث يفرض الحجاب هناك تحت فوهات البنادق والخيار الوحيد امام النساء هو الطاعة.

 

في ايران، تجلد النساء وترجم حد الموت لمجرد ممارستهن لرغباتهن الانسانية. الجمهورية الاسلامية في ايران تواصل قمع النساء طيلة ثلاثة عقود لحد الان، وكذلك الحال في افغانستان والسودان والصومال وباكستان والسعودية. نرى بأم اعيننا ان قمع النساء وترهيبهن هو اولوية اي نظام اسلامي، اي كان محتواه.

 

وعليه، فإن الحجاب ليس مجرد قطعة قماش، بل بيان سياسي، وراية حركة سياسية: الاسلام السياسي في الشرق الاوسط واوربا وكل بقاع العالم. يتوجب علينا الوقوف بحزم بوجه هكذا حركة عبر المطالبة بقوانين علمانية ونظام تعليم علماني والمساواة للجميع.

يجب اعتبار الدين مسألة شخصية ولايجب ان يتدخل في تفاصيل الحياة اليومية. من حقنا انتقاد الدين ولن لا يمكن التفريط بحرية الراي.